قد يكون علاجك بضعة أسطر تكتبها ..




مررت مند سنة  تقريبا على كتابتي لهذه الأسطر بفترة صعبة كنت فيها أعاني من "ما يسمى اضطراب ما بعد الصدمة" . كنت منكسرا و قلقا بشكل كبير، الشيء الذي أثر على حياتي بشكل كبير .

هذا النوع من الاضطرابات معروف عليه أنه يجعل من أوقاتك فيلم رعب يعاد كل ساعة ، قلق، احباط، فراغ و نفاذ حاد للطاقة بحيث كنت غير قادر حتى على أن أفكر في شيء معين بتركيز .

كانت كل محاولاتي للخروج من هذه الورطة تبوء بالفشل، جرّبت العلاج بالأدوية "فيتامينات و منومات لأنني كنت أعاني من الأرق" لكنها لم تجدي أي نفع و كنت كمن يمشي في مستنقع من طين ، أعود لنقطة الصفر في كل محاولة .

إلى أن صادفت مقالا ً لشخص مجهول يروي قصته مع الكتابة و كيف أنها ساعدته في الخروج من صدمة إثر فراقه مع زوجته و أبناءه . لا زلت أتذكر كلماته التي وصف بها سحر الكتابة و كيف كان يشعر بتحسن كببر عند كتابته لما يحس على مذكرته الورقية .

و هذا ما جعلني أفكر بشكل جدي بأن أبدأ الكتابة، كان شعورا جميلا عندما أحمل قلمي و أشرع في كتابة تلك المشاعر المكبوتة في داخلي و التي لم أكن أستطيع أن أخرجها من فمي ، شعور يشبه التقيء ، وفي بعض الأحيان كنت أجهش بالبكاء و القلم في يدي . كانت الكتابة بالنسبة لي نوعا من أنواع العلاج النفسي الذاتي ، الذي كانت لها الفضل الكبير  في إخراجي من تلك المتاهة المظلمة.





من فوائد الكتابة أنها تلعب دور المعالج النفسي ، فهي تجعلك تبوح بكل ماتخفيه في قلبك من مشاعر سلبية، بغض ، كره أو ربما عتاب، تطرحها بكل سهولة على الورقة  بحيث تنتقل من قلبك الى مذكرتك التي يمكن أن تقوم بتمزيقها إن شئت و تكون بهذا قد تخلصت منها تماما . و أكدت دراسات علمية عديدة أن للكتابة دور مهم في علاج العديد من الأمراض النفسية مثل الإكتئاب و القلق النفسي ، حيث أنها تساعد في التخلص من الذكريات المؤلمة و تقلل من مستويات هرمونات القلق و التوتر في الجسم .

كما أن هناك العديد من الكتاب المشهورين عالميا كانت بداياتهم عبارة عن تفريغ لما يحسون به من آلام و صدمات نفسية و التي بفضلها أصبحت إصداراتهم تقرأ في كل أنحاء العالم ، تماما كما حدث مع أشهر روائية في العالم الكاتبة ج.ك رولينج صاحبة مجموعة قصص الفنتازيا الشهيرة بهاري بوتر ، فقط كانت صدمة انتهاء حياتها الزوجية عاملا مهما في الهامها لإنتاج هذا العمل العبقري .

و قد أجزم أن كل الأعمال الكتابية عبر العصور هي نتاج لعملية اسقاط للمشاعر المحبوسة داخل الكاتب على الورق ، نوع من التنظيف الداخلي الذي لا شك أنه تحول من "أوساخ" الى أعمال فنية .

بالنسبة لي الكتابة كانت و لا تزال طريقتي المفضلة في تفريغ المشاعر السلبية فبدونها لن أكون أنا هنا بهذه الجرأة أتحدث عن تجربة قاسية كنت قد مررت بها بكل أريحية  .

#حب_وسلام 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نحن السبب الأول في موت المحتوى العربي

لماذا لا يتم الترويج للكتب مثل الأفلام السينيمائية ؟

عندما يكون الفن ليس بفنٍّ حقا ..

سجل ليصلك الجديد عبر الايميل