تلك الرغبة الجامحة في أن نصبح كُتَّابًا



من بين التحديات التي أضعها على عاتقي حاليا هي أن أكتب مقالا كل يوم ، أمر في غاية الصعوبة خصوصا أنني لم أكتب مقالات طويلة مند مدة . كأن عضلة الكتابة لدي قد ضمرت أو أصبحت ضعيفة ، لهذا فإن هذا الواجب التدويني اليومي يعد كتمرين رياضي لإحياء ما مات منها.

هذا حقا ما يجعلني أطرح ذلك السؤال الكلاسيكي : هل الكتابة رغبة أم إمكانية ؟ 

هل كل إنسان قادر على أن يحمل قلما في فترة معينة من حياته و يشرع في الكتابة كأي عملية طبيعية يقوم بها؟ 

هناك دائما في مكان ما أناس يرددون هذه العبارة: "ليت لديّ القدرة على الكتابة لكنت كتبت عن حياتي وعما عانيت منه الكثير جدا".هل هذا قول عابث، أم أمنية صادقة تضمر رغبة جامحة في الكتابة ؟ 





كلنا تقريبا قد جربنا الكتابة في يوم الأيام، ولو كان على شكل خواطر بسيطة، حول فشل في علاقات عاطفية، أو ابتئاس من أوضاع أسرية، و ربما شكوى من حالات فقر و عجز، وما إلى ذلك. 

ويمكن أن أضيف أن ثمّة رغبات مكتسبة ، وأعني حين أقرأ لدوستويفسكي -مثلاً- وأتابع شهرته تتحرّك في داخلي رغبة في أن أكون على غراره، وإذا قرأت شعر نزار قباني أحببت أن أكون شاعرا مشهورا مثله، وكذلك الحال بالنسبة لمختلف النجوم، في مختلف الحقول، فكلها رغبات ، ميول والأمنيات لا حدود لها.


ولكن ماذا عن الموهبة لدى الراغب؟ 

هنا قد يتعقد الأمر قليلا فالموهبة ليست متاحة للجميع ، سنجد العديد من الكتاب يظهرون كل يوم تحث قبعة الابداع و الفن و العديد من الاصدارات مرفوفة في المكاتب بلا طعم و لا لون ولا جنس تحت مسمّيات وعناوين وتراكيب لفظيّة لا تقلّ عن نصوصها ضحالة ، فالموهبة تكمن في طريقة تصوير المشاهد و تحويلها من لقطات و مشاهد و ألوان وأصوات و روائح إلى أحرف و أسطر بدون أن تفقد طعمها. 


في نظري يمكن لكل شخص أن يطور إمكانياته في الكتابة بالتمرن ، فهي كأي عضلة في الجسم يجب أن تمرن لكي تصبح قوية .لكن العملية الابداعية تطلب مجهودا آخر كالبحث عن الإلهام في كل مناحي الحياة و تطوير ملكة تذوق تفاصيل الحياة و تحسس الجمال في أبسط الأمور و أيضا خوض التجارب الحياتية، فبدون تجارب لن تكون لديك المادة الخام التي بها ستنتج عملا إبداعيا كاملا .

أتذكر حديث الكاتب المصري خيري شلبي في إحدى لقاءاته حول موضوع الكتابة الأدبية حيث قال أن على الكاتب أن يكدح في الحياة و أن يخرج للشارع و أن يرى بعينه ما يحدث على أرصفة الشوارع لكي يكتب لنا جملا حقيقية . و هنا لا يعني جملا صحيحة لغويا بل جملا تحمل حقيقة المشهد ، و هذا ما ينقص الكثير من الكتاب في عصرنا .. عصر سهل على كل شخص أن يصبح كاتبا...

#حب_وسلام 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نحن السبب الأول في موت المحتوى العربي

لماذا لا يتم الترويج للكتب مثل الأفلام السينيمائية ؟

عندما يكون الفن ليس بفنٍّ حقا ..

سجل ليصلك الجديد عبر الايميل