نحن السبب الأول في موت المحتوى العربي




حرفيا نحن في ورطة كبيرة إن لم يتم إنقاذ الموقف في أقرب وقت ...
المحتوى العربي يعاني بكل ما تحمله الكلمة من معنى، و ما أصبح يروج حاليا في الويب العربي ما هو إلا بضعة مواضع مكررة مئات المرات ، ليست المشكلة في تكرارها، الكارثة أنه تم نقلها بشكل حرفي من مصدر واحد بدون بذل أي مجهود في إعادة صياغتها على الأقل.

إنه لأمر محزن حقا أن ينتهي المطاف بحضارة عريقة بهذا الشكل ،و هي التي كانت تنتج المئات من الكتب و المجلدات في شتى المجالات على مر العصور. الغريب في الأمر أننا تعودنا على هذه المهزلة و صرنا نصفق لنتفاعل مع مواضيع "تافهة" مستهلكة في بعض الأحيان قذرة ، فتجد أن فيديوهات الفضائح و المواضيع التي تضرب المنطق البشري تتصدر أعلى المشاهدات على يوتيوب . مما يعطي نظرة واضحة على أن المستهلك يساهم أيضا في تقهقر المحتوى الجيد "القليل جدا" و بالتالي المزيد و المزيد من الترهات تتكاثر كورم سراطاني في الويب العربي .



الكثير منا لا يعي خطورة الموضوع، و سأقوم بشرح بسيط لهذا .
عربيا ليست هناك مصادر معلومات كافية على مستوى الويب، فقط نجد بضع مواقع تعد على رؤؤس الأصابع . فالمحتوى العربي يعاني من نقص حاد في مصادر تخص البحوث و الدراسات العلمية، الفن ، الأدب، الفلسفة و حتى ان وجدت فإنها تعاني من التهميش و عدم الاقبال و بهذا يحبط صاحب المبادرة و يتوقف عن انتاج المزيد من المحتوى . 

هذا الأمر ينعكس بشكل خطير على ثقافة الشباب و الصغار الذين ولدوا في زمن الأنترنيت و الذين لا يعرفون شيئا عن القراء البحث في المراجع الورقية. كل ما سيجدونه أمامهم مجموعة فيديوهات تقتل نواقلهم العصبية و تصيب خلاياهم الدماغية بالخرف . و بالتالي إنتاج مجتمع مريض ضعيف غير مثقف و غير منتج ، وهذا ما سيحدث حرفيا إن بقي الحال على ما هو عليه الآن .

أخد المبادرة من أجل ترميم المحتوى العربي المهترئ يعتبر أمرا إلزاميا على كل فرد لا يريد أن ينتهي الأمر بأبناءه و أحفاذه بدون علم و بدون معرفة حقيقية تجل من حضارتهم حضارة قوية و متماسكة ، و أن يصبحو فقط مجموعة أجساد قد يتم إستغلالها في ما بعد كمعدات للإنتاج والتطور من قبل شعوب إعتنوا بالعلم و المعرفة .


أقلق حقا عندما أعرف أن هذا الإحتمال وارد بشكل كبير، وهذا ما يجعلني أواصل التحدي حتى و إن كان بدون جدوى سأبقى دائما أنادي بإنقاذ المحتوى العربي .

#حب_وسلام


تعليقات

  1. في الحقيقة يعتمد الامر على المجال الذي تتحدث عنه، المحتوى العربي جيد جدا في مجالات محددة ويحتاج بعض العمل في مجالات اخرى ولكنه لا يموت.

    ردحذف
    الردود
    1. حتى المجالات الجيدة فيها المحتوى العربي لا جديد فيها

      حذف
    2. كما قد أسلفت الذكر أن هناك العديد من المبادرات الجيدة لكنها تبقى قليلة جدا و في شتى المجالات لكن للأسف لم تلقى اقبالا كما تلقاه تلك المواضيعة التافهة

      حذف
  2. السؤال ماهو الحال بالنسبة لشباب الغرب، هل هم مثل شبابنا أم أنهم مازالوا يقرؤون، وإذا كانو ليس كشبابنا فكيف استطاعوا اﻹفلات من ملهيات هذا العصر.
    هل هُناك دراسة حول هذا الموضوع؟

    ردحذف
    الردود
    1. علاقة الشاب العربي بالقراءة علاقة جيدة ليس كعلاقتنا نحن بها و هذا أيضا عامل رئيسي في تدني المستوى الثقافي و الابداعي للمجتمع

      حذف
  3. أتفق معك أن المحتوى العربي في تدهور الفترة السابقة لكن دعنا نضع الأمور في نصابها فليس كل المحتوى سئ بل هناك محاولات ناجحة وجدية في إنتاج محتوى ذا قيمة وجودة، ربما سنحتاج مُستقبلاً لمواقع تُشبه مستقل وخمسات كي يكون هناك محتوى جيد، المواطن العربي الآن يحتاج إلى المال نظراً لتدني ظروف المعيشة بالتالي وجود وعي لدى الشخص العربي بأنه يستطيع تحقيق مكاسب مادية عبر الويب وأيضاً تكون لديه الخبرة الكافية للاستمرار وتوفر أصحاب مشاريع في مجالات متعددة يُعطي إنطباع جيد بأنه سيتم إنتاج محتوى قوي.
    وإلى أن تحين تلك اللحظة لا أعلم إلى أين سيتجه المحتوى مُستقبلاً لكن كل أمنياتي وعملي تنصب تجاه الجانب المُشرق.
    دمت بود :)

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا على ردك الجميل و المختصر أتمنى ذلك أيضا

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا لا يتم الترويج للكتب مثل الأفلام السينيمائية ؟

عندما يكون الفن ليس بفنٍّ حقا ..

سجل ليصلك الجديد عبر الايميل